التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم فى موقعنا هذا. موقع لحظات الذى يعرض الان كل ماهو جديد ومميز. والان سوف نعرض عليكم اليوم موضعنا وهو تحليل قصيدة المساء لخليل مطران. سوف نعرف فلى هذة المقالة هو الشاعر خليل مطرن وتفسير قصبيدة المساء  الشاعر خليل مطران هو شاعر لبناني مصري، لُقّب بشاعر القطرين عُرف بمزجه للحضارتين العربية والأجنبية في شعره.

تحليل قصيدة المساء لخليل مطران روعة جدا

الأبيات (1-5): يتحدّث الشاعر عن مرض ألمّ به، ويظن أن ألم المرض يشفيه من ألم الحب، ولكنه عذابه يزداد، وفيشتكي القلب والجسد حزناً وألماً، فهما ضعيفان في غمرة الحب والمرض، يضارعان هذا وذاك، فلم بيقَ على قيد الحياة روح واهنة منهكة من حزن اعمى القلب ومرض هدّ الجسد، وبسبب هذا، يصعب على الشاعر ان يرى الامور واضحةً.
الأبيات (6-9): يأخذ الشاعر بنصيحة أصدقائه، فينتقل إلى الإسكندرية طلباً للاستجمام والراحة، فالهوائ العليل والطبيعة الجميلة قادرة على مساعدة الجسم ليستعيد صحّته، إلّا أن الفراغ أشعل نيران الحب في قلبه، وتشتعل اللوعة في داخله، فتزداد حاله سوءاً حين تجتمع عليه حمّى المرض وحمّى الحب لتُنهك جسده الضعيف.
الأبيات (10-20): يقف الشاعر على شاطئ البحر شاكياً له مشاعره واضطراب أفكاره، وآلام نفسه، فيغمغم المساء دون كلام واضح، فتزيد حيرة الشاعر وحزنه، فيتمنّى لو يشتدّ قلبه ويصبح صخراً، وعندما يشعر بالألم يجتاج جسمه يلفّ السواد نظره، وتذبل روحه، ويأكل المرض ما تبقّى من صحّته.
الأبيات (21-27): وعندما يحلّ المساء، يختلط اليأس بالأمل والخوف بالرجاء، ويتذكر الشاعر محبوبته التي يتصوّرها وكأنها ماثلة أمامه، وبين حمرة الشفق والبحرتنحدر الدموع من عينه متزامنة بانحدار الشمس نحو الغروب، متمثلة بذلك صورة واحضة للحزن الداخليّ الذي يسيطر على الشاعر.
الأبيات (28-40): انعكست الحالة النفسية للشاعر على الطبيعة، فتراه يرسم صورة حزينة يتمثّلها بكل العناصر من حوله: بالشمس، والليل، والغروب، والبحر، ويرسم الصور الفنيّة التي لا يمكن أن تدل إلا على الألم الذي يسيطر على نفسه وجسده الهزيل، فيشبّه البحر بالإنسان المضطرب، والمساء بالشخص الحائر، ويربط حزنه بالألم المنشر في جسمه، فينتشران معاً في جميع أعضاء الجسم، ليحزن القلب والجسم والعقل والروح معاً،ويمزج بين نفسه وعناصر الطبيعة ليدور بينهما الحوار، فتتحرّك الحياة في الطبيعة لتحاوره، وتتحرّك حوله، ويتّخذ منها أصدقاء يشاركونه مشاعره وألمه وغربته ووحدته.

مناسبة القصيدة

في عام 1902م أُصيب خليل مطران بمرض انتقل بسببه إلى الإسكندرية للاستشفاء، وعندما تضاعفت آلامه، لجأ إلى الشعر يعبّر عن مصابه وألمه في قصيدة المساء بأسلوب شعري تميّز بقوة العاطفة وصدق الوجدان.
نص القصيدة

دَاءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِفَائي

من صَبْوَتي، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَائي

يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي، ومَا

في الظُّلْمِ مثلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالجَوَى

وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنَ الأَدْوَاءِ

وَالرُّوحُ بَيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ

في حَالَيِ التَّصْوِيبِ وَالصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ

كَدَرِي، وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائي

هذا الذي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِي

مِنْ أَضْلُعِي وَحُشَاشَتِي وَذَكَائي

عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ، لَوْ أَنْصَفْتِني

لَمْ يَجْدُرَا بتَأَسُّفِي وَبُكَائي

عُمْرَ الفَتَى الفَانِي، وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ

ببَيَانِهِ، لَوْلاَكِ، في الأَحْيَاءِ

فَغَدَوْتُ لَمْ أَنْعَمْ، كَذِي جَهْلٍ، وَلَمْ

أَغْنَمْ، كَذِي عَقْلٍ، ضَمَانَ بَقَائي

يَا كَوْكَبَاً مَنْ يَهْتَدِي بضِيَائِهِ

يَهْدِيهِ طَالِعُ ضِلَّةٍ وَرِيَاءِ

يَا مَوْرِدَاً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُ

ظَمَأً إِلَى أَنْ يَهْلِكُوا بظَمَاءِ

يَا زَهْرَةً تُحْيي رَوَاعِيَ حُسْنِهَا

وَتُمِيتُ نَاشِقَهَا بلاَ إِرْعَاءِ

هَذَا عِتَابُكِ، غَيْرَ أَنِّي مُخْطِىءٌ

أَيُرَامُ سَعْدٌ في هَوَى حَسْنَاءِ؟

حَاشَاكِ، بَلْ كُتِبَ الشَّقَاءُ عَلَى الوَرَى

وَالحُبُّ لَمْ يَبْرَحْ أَحَبَّ شَقَاءِ

نِعْمَ الضَّلاَلَةُ حَيْثُ تُؤْنِسُ مُقْلَتِي

أَنْوَارُ تِلْكَ الطَّلْعَةِ الزَّهْرَاءِ

نِعْمَ الشّفَاءُ إذَا رَوِيتُ برَشْفَةٍ

مَكْذُوبَةٍ مِنْ وَهْمِ ذَاكَ المَاءِ

نِعْمَ الحَيَاةُ إذَا قَضَيْتُ بنَشْقَةٍ

مِنْ طِيبِ تِلْكَ الرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى التَّعِلَّةِ بالمُنَى

في غُرْبَةٍ قَالُوا: تَكُونُ دَوَائي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الجسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا

أَيُلَطِّفُ النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ؟

أَوْ يُمْسِكِ الحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامِهَا

هَلْ مَسْكَةٌ في البُعْدِ لِلْحَوْبَاءِ؟

عَبَثٌ طَوَافِي في البلاَدِ، وَعِلَّةٌ

في عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاسْتِشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بصَبَابَتي، مُتَفَرِّدٌ

بكَآبَتي، مُتَفَرِّدٌ بعَنَائِي

شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي

فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ، وَلَيْتَ لي

قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ!

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي

وَيَفتُّهَا كَالسُّقْمِ في أَعْضَائي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوَانِبِ ضَائِقٌ

كَمَدَاً كَصَدْرِي سَاعَةَ الإمْسَاءِ

تَغْشَى البَرِيَّةَ كُدْرَةٌ، وَكَأَنَّهَا

صَعِدَتْ إلَى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ

يُغْضِي عَلَى الغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ

لِلْمُسْتَهَامِ، وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي!

أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ، وَصَرْعَةً

لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ؟

أَوَلَيْسَ طَمْسَاً لِلْيَقِينِ، وَمَبْعَثَاً

لِلشَّكِّ بَيْنَ غَلائِلِ الظّلْمَاءِ؟

أَوَلَيْسَ مَحْوَاً لِلوُجُودِ إلَى مَدَىً

وَإِبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ؟

حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيدَاً لَهَا

وَيَكُونَ شِبْهَ البَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ

وَالقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ

وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي

كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائي

وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْني يَسِيلُ مُشَعْشَعَاً

بسَنَى الشُّعَاعِ الغَارِبِ المُتَرَائي

وَالشَّمْسُ في شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ

فَوْقَ العَقِيقِ عَلَى ذُرَىً سَوْدَاءِ

مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّرَاً

وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ

فَكَأَنَّ آخِرُ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْ

مُزِجَتْ بآخِرِ أَدْمُعِي لرِثَائي

وَكَأَنَّني آنَسْتُ يَوْمِي زَائِلاً

فَرَأَيْتُ في المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي

تحليل و شرح قصيدة المساء

اءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِفَائي * من صَبْوَتي ، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَائي

يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي ، ومَا * في الظُّلْمِ مثلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالجَوَى * وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنَ الأَدْوَاءِ

وَالرُّوحُ بَيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ * في حَالَيِ التَّصْوِيبِ وَالصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ * كَدَرِي ، وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائي

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى التَّعِلَّةِ بالمُنَى * في غُرْبَةٍ قَالُوا : تَكُونُ دَوَائي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الجسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا * أَيُلَطِّفُ النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ ؟

أَوْ يُمْسِكِ الحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامِهَا * هَلْ مَسْكَةٌ في البُعْدِ لِلْحَوْبَاءِ ؟

عَبَثٌ طَوَافِي في البلاَدِ ، وَعِلَّةٌ * في عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاسْتِشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بصَبَابَتي ، مُتَفَرِّدٌ * بكَآبَتي ، مُتَفَرِّدٌ بعَنَائِي

شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي * فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ ، وَلَيْتَ لي * قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ !

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي * وَيَفتُّهَا كَالسُّقْمِ في أَعْضَائي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوَانِبِ ضَائِقٌ * كَمَدَاً كَصَدْرِي سَاعَةَ الإمْسَاءِ

تَغْشَى البَرِيَّةَ كُدْرَةٌ ، وَكَأَنَّهَا * صَعِدَتْ إلَى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ * يُغْضِي عَلَى الغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ * لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي !

أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ ، وَصَرْعَةً * لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ ؟

أَوَلَيْسَ طَمْسَاً لِلْيَقِينِ ، وَمَبْعَثَاً * لِلشَّكِّ بَيْنَ غَلائِلِ الظّلْمَاءِ ؟

أَوَلَيْسَ مَحْوَاً لِلوُجُودِ إلَى مَدَىً * وَإِبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ ؟

حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيدَاً لَهَا * وَيَكُونَ شِبْهَ البَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ * وَالقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ

وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي * كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائي

وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْني يَسِيلُ مُشَعْشَعَاً * بسَنَى الشُّعَاعِ الغَارِبِ المُتَرَائي

وَالشَّمْسُ في شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ * فَوْقَ العَقِيقِ عَلَى ذُرَىً سَوْدَاءِ

مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّرَاً * وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ

فَكَأَنَّ آخِرُ دَمْعَةٍ لِلْكَوْن ِ قَدْ * مُزِجَتْ بآخِرِ أَدْمُعِي لرِثَائي

وَكَأَنَّني آنَسْتُ يَوْمِي زَائِلاً * فَرَأَيْتُ في المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائي

معجم كلمات قصيدة المساء

الصبوة : الميل في نفس الفتى .

البرحاء : شدة الأذى .

الضعيفان : هما المرضان اللذان تكلم عليهما ، وقد كنا عنهما بالقلب والغلالة .

الصبابة : الولع الشديد .

الجوى : حرقة الحب الشديد .

الغلالة : ما يلي الجسد من الثياب .

التصويب والصعداء : الشهيق والزفير .

الحوباء : الروح .

كدرة : سواد .

الأقذاء : جمع قذى وهو ما يدخل العين من قشة أو تراب ، وقد عنى بها الشاعر الهموم والجروح .

ذكاء : من أسماء الشمس .

كلمى : مجروحة .

مشعشعا : ممزوجا .
شرح أبيات قصيدة المساء لخليل مطران

لقد عشنا كلمات تكاد تتفجر لوعة وأحاسيس اختلطت بالحنين – الذكرى – الألم ، مع قصيدة المساء لشاعر القطربن خليل مطران ، والذي خصصنا له موضوعا عن حياته ، يمكنكم الاطلاع عليه في الرابط أسفله :

– مطران خليل مطران : شاعر القطرين المكافح .

قصيدة المساء من ديوان الخليل ، والتي حاولت أن أختصر فيها ، ولا أنقلها كاملة ، لسهولة الاطلاع عليها في أي ديوان أو كتاب أو موقع ، من بحر الكامل ، أما القافية فهمزية الروي مردوفة موصولة بمد .

لقد حاول الشاعر خليل مطران أن يرى في المساء ، ذلك الحلم الرهيب ، وتلك الصورة التي تمثل نفسه المثقلة بالهموم والمرض ، ولا شك أنه تعمد المقابلة ، إذ اختار لقصيدته عنوان ‘ المساء ‘ وخص مطلعها بالكلام على نفسه .
شاعر مريض

دَاءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِفَائي * من صَبْوَتي ، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَائي

يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي ، ومَا * في الظُّلْمِ مثلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

هناك داءان داء قديم ( مرض القلب ) وآخر جديد ( الهوى وميل النفس ) ، وقد ظن الشاعر أن الجديد سيدفع القديم ويشفيه منه ، لكن سرعان ما خاب ظنه ، إذ تضاعفت آلامه ، واشتدت أوجاعه .

يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي ، ومَا * في الظُّلْمِ مثلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالجَوَى * وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنَ الأَدْوَاءِ

وَالرُّوحُ بَيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ * في حَالَيِ التَّصْوِيبِ وَالصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ * كَدَرِي ، وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائي

وصف الشاعر قلبه وجسمه بالضعيفين المستبدين به ، وما أنكره من ظلم واستبداد ، قلب عليل مثقل بالجراح ، وجسد هزيل أنهكته الأمراض ، والروح بينهما معذبة تنشد الخلاص ، بل حتى العقل أصبح كالمصباح تخفت أنواره هي الأخرى جراء شدة المرض .
رحلة الغربة

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى التَّعِلَّةِ بالمُنَى * في غُرْبَةٍ قَالُوا : تَكُونُ دَوَائي

بعد أن انتهى خليل مطران من وصف أمره واضطرابه بين جرحين ، أحدهما في القلب والآخر في الجسد ، انتقل إلى وصف حاله في الغربة ، حيث اقترح عليه أن يسافر قصد الاستشفاء ، لكن الشاعر يرى أن رحلة الاستشفاء ما هي سوى رحلة جحيم يذكي نار مرضه ويزيد ألمه اعتصارا .

مُتَفَرِّدٌ بصَبَابَتي ، مُتَفَرِّدٌ * بكَآبَتي ، مُتَفَرِّدٌ بعَنَائِي

شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي * فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ ، وَلَيْتَ لي * قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ !

على صخرة صماء في المساء جلس الشاعر وحيدا ، يصف نفسه بالتفرد بالحزن والكآبة والعناء ، وهذا تعبير عن مدى اليأس الذي وصلت إليه نفسية الشاعر المتألمة .
غروب يرسم لوحة النهاية

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ * لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي !

أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ ، وَصَرْعَةً * لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ ؟

لقد أبدع الشاعر في تصويره للغروب ، إذ أخرج كل ما في نفسه من أحاسيس وتصورات ، اقتضتها حالة الشاعر ، ومنظر الغروب ، إذ يرى فيه حكما ومواعظ ، ساقها الشاعر في لوحات زاهية حلقت بنا إلى جو رفيع ، وهذا إن دل على شيء ، فإنه يدل على سعة خيال الشاعر ، ومقدرته الكبيرة في التصوير .

وَالشَّمْسُ في شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ * فَوْقَ العَقِيقِ عَلَى ذُرَىً سَوْدَاءِ

وصف الشاعر خليل مطران رحلة الشمس نحو المغيب وصفا مبهرا وجميلا ، كان من ضمنه أنها تقطرت كالدمعة الحمراء وقد امتجزت بمدامعه لترثيه ، فكانت آخر دمعة للكون ، شكلت ارتباطا متناغما ، رسم لوحة نهاية حياة الشاعر بنهاية النهار .
الأساليب البلاغية في قصيدة المساء

يقول الشاعر خليل مطران :

دَاءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِفَائي * من صَبْوَتي ، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَائي

ويقول :

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ * وَالقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ

وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي * كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائي

إذا تأملنا قول الشاعر : داء ألم ، النهار مودع ، خواطري كلمى ، نجد أنها كلها عبارات مجازية . فالداء لا يلم ، والنهار لا يودع ، والخواطر لا تجرح . وهذا ما يسمى بالمجاز العقلي .

كذلك لجأ الشاعر إلى التشبيه ، للضرورة التصويرية التي طغت على قصيدة ‘ المساء ‘ ، فشبه عقله بالمصباح ، والروح بالنسيم ، ومرضه بالضعيف المستبد .
خاتمة

قصيدة المساء للشاعر خليل مطران ، قصيدة شجية ، بث فيها صاحبها لواعج وآهات نفسه وقلبه ، وأودعها أحاسيسه ، كما هي ، مكتوية بنار الآلام المبرحة ، والأوجاع المضنية ، والحرمان القاسي ، فكانت بذلك صورة معبرة أصدق تعبير عن خوالج نفسه المعذبة .

ولقد أبان الشاعر على مقدرة لغوية ونفس طويل في قصيدته ‘ المساء ‘ ، ولن نستغرب من ذلك ، إذا عرفنا أن شعر خليل مطران ، هو وليد شاعرية فذة نشأت بين أحضان الطبيعة اللبنانية ، ونمّاها الذوق الأوروبي ، ولولا بعض الألفاظ الصعبة ، لأمكننا القول أنه بحر لينة أمواجه .

ولا عجب في ذلك فقصيدة المساء ، خير دليل على أن صاحبها لين بقدر ما تقسو عليه الحياة وتتوالى عليه مصائب الأيام ، فوجدانيته الخفاقة رفرفت بجناحيها كطائر جريح ، يشدو تغريدة ملؤها الحزن والألم .

تحليل قصيدة المساء لخليل مطران جامدة جدا

داء ألم فيه شفــــائي من صـبوتي فتضاعفت برجائي :يتحدث الشاعر عن المرض الذي أصابه وحل به ويقول أنه كان يظن بأنه سيشفى منه ولكن هذا المرض تضاعف بسبب بعده عن محبوبته وشوقه لها .

يا للضعيفين استبدا بي وما فيا لـظلم مثل تحكم الضعــــــفاء:يقول الشاعر بأنه يصبر نفسه ويمنيها بأنه سيشفى من المرض بعد أن نصحه أصحابه بالسفر ليخفف من ألم المرض ولكن كما رأينا أن هذا المرض قد تفاقم بعد سفره.

قلب أذابـته الصبابة والجــوى،وغلة رثـة من الأدواء:يقول الشاعر أن تنقله من مكان لأخر ليس منه فائدة وإنما هو زاد من مرضه ويقول أن سفره للشفاء سيزيد من ألمه.

والروح بيـنهما نسيم تنهد في حالي التصويب و الصعـــداء:يقول الشاعر أنه أصبح وحيدا يكابد لوعة الشوق والحب ولا أحد يشاركه حزنه وقد أنهكه التعب.

والعقـل كالمصبـاح يغشى نوره كدري ويضعفه نضوب دمائــي في هذا البيت يشكو الشاعر للبحر مشاعره المضطربة وكل ما يجول في خاطره منتظرا الإجابة التي تريحه وتريح باله ويقول الشاعر أن الإجابة وصلته عن طريق الرياح الشديدة وهذا يدلنا على أن البحر أيضا كان مضطربا.

إني أقـمت على التعلة بالمنى في غربة قـالوا تكــــون دوائي:هنا يقول الشاعر أنه جالس على صخرة صماء صلبه جدا وأنه يتمنى أن يكون مثلها حتى لا يشعر بالألم ولوعة الفراق ولكنه لم يعلم أن هذه الصخرة الصلبة أيضا تعاني كما يعاني هو.

إن يشف هذا الجسم طيب هوائها أيـلطف النـيران طيب هــــواء:في هذا البيت لاحظ الشاعر أن الصخرة أيضا تعاني من البحر الهائج الذي يأتي بشده ليفتتها ويحطمها بالرغم من صلابتها ويشبه حال الصخرة بحاله عندما تفتت الأسقام والأمراض جسده.

عبث طوافي في البلاد وعلة،فـي عـلة مــــنفاي لاســــتشفاء:يقول الشاعر أن البحرأيضا مضطرب وضائق وكله حزن ويشبه الشاعر حاله عندما يكون حزينا ومتضايقا وقد خص الشاعر هنا وقت المساء لأنه يكون الوقت الذي يعم بالهدوء والسكينة.

متـفرد بصـبابتي، متـفرد،بكـآبتي ، متفـــــرد بعنـائي:يقول الشاعر أن السواد الذي يغطي الناس تصاعد من أحشائه ليظهر في عيناه وقد خص العينين لأنهما محط أنظار الناس.

شاك إلى البحر اضطراب خواطري،فيجـيبني برياحـــه الهوجاء:في هذا البيت يشبه الشاعرغروب الشمس والشفق بالعين القريحة التي يكون لونها أحمر بفعل الشوائب التي تغطيها.

وباقي ما تبقى من القصيدة حافل وزاخر بنفس النكد والدعوة للإحباط وكره الدنيا .

وللمزيد من الحكم والاشعار والنكت والحكايات واكل وشراب وقران وادعية وازياء للحوامل تابعونا على موقعنا الذى يدعى موقع لحظات ستجدون كل ما هو جديد ومميز.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *